ضرورة تحول المجتمعات العربية الى مجتمعات تكنولوجيا المعلومات‏ وتقليص الفجوة الرقمية


أكدت دراسة اقتصادية نشرت موءخرا ان سبل تنمية ‏التجارة الالكترونية في العالم العربي وتحقيق النماء التجاري على المستويين ‏المحلي والعالمي والتطلع للمنافسة مع الاخرين وصولا الى التصدير والتحول الى ‏العولمة تكمن في تحول المجتمع الى مجتمع تكنولوجيا المعلومات .‏

‏ وأشارت الدراسة الى انه يتعين على الدول العربية أن تحقق هدفين أساسيين وهما ‏ايجاد فلسفة واضحة تستوعب كل التطورات التكنولوجية والتحولات الاقتصادية ‏والاجتماعية في العالم لاسيما الانخراط في عصر المعلومات بكل ما تعنيه من ثورة ‏المعلومات من انفتاح وعقلانية وتكامل النظرة وشمول للاهتمامات .‏

‏ وأوضحت الدراسة ان الهدف الثاني يكمن في العمل على ايجاد منهج ابداعي واضح ‏

‏يقوم على أساس ان التطوير والتحديث مطلوب بصفة مستمرة وكيفية بناء قاعدة فكرية ‏تمتزج أصولها من واقع البيئة العربية (مبادىء وأخلاقيات) مع ما تقدمه البنية ‏المعلوماتية المتاحة على شبكة المعلومات العالمية (تكنولوجيا المعلومات) .

‏ وفي ظل الواقع الجديد لهيكل الاقتصاد العالمي وتأثيراته على اقتصاديات الدول ‏اخذين في الاعتبار ما تعنيه التجارة الالكترونية للتنمية الاقتصادية في دعمها ‏لابداعات جديدة في اساليب البيع والشراء الذي يمتد أثرها الى الخروج للعالمية من ‏خلال البحث عن فرص تسويقية في الأسواق العالمية فان هناك ضرورة ملحة لبحث سبل ‏التنمية الاقتصادية .‏

‏ وتوءكد الدراسة ان المعاملات التجارية عبر الانترنت هي الوسيلة المتميزة لفتح ‏المزيد من الأسواق الخارجية وتنمية الصادرات وفتح مجالات جديدة للاستثمار وتذليل ‏العقبات والمشاكل الموءثرة على نجاح ونمو المعاملات التجارية عبر الشبكة وعقد ‏الاجتماعات والندوات والموءتمرات.‏

‏ويتم تحقيق هذه الاهداف باستخدام أساليب التجارة الالكترونية الحديثة في دخول ‏الاسواق عن طريق أفكار ابداعية متجددة بصفة مستمرة تستخدم للتسويق في الاسواق ‏المحلية أوالخارجية وهو ما قضى على اعتقادات كانت راسخة بأن أسلوب تسويقي نجح في ‏السوق المحلي قد لا يصلح لتحقيق نفس القدر من النجاح في سوق أجنبي .‏ ‏

اما فيما يتعلق بعملية التصدير تشير الدراسة الى انها غالبا ما تكون ‏صعبة وخطيرة وغير متوقعة النتائج وبطيئة ومكلفة ولكن فوائدها النهائية قد تكون ‏عظيمة.‏

‏ وأوضحت الدراسة ان الجزء الاكبر من صادرات الدول الغربية يقوم به عدد صغير جدا ‏من الشركات الكبرى التي لديها المهارات والدافع بالاضافة الى الموارد اللازمة ‏للاقدام على الاستثمار الصعب في أسواق التصدير وانتظار العائد لفترة قد تطول ‏سنوات .‏

‏ ونوهت الدراسة الى ان التجارة الالكترونية فتحت الأبواب سواء أمام الشركات ‏الصغيرة أو الكبيرة كمنفذ تجاري حر يعبر من خلاله كل من أراد أن يخطو خطوات واسعة ‏نحو اجتياز حاجز السوق المحلي متجها الى فتح أسواق خارجية غير ان هناك مجموعة من ‏المعايير يجب أخذها في الاعتبار عند البدء في استخدام التجارة الالكترونية كوسيلة ‏للتبادل التجاري .‏

‏ ومن هذه المعايير البحث عن عملاء جدد والاعتماد على الانترنت كوسيلة فعالة في ‏استمرارية الاتصال ما بين الشركة والعملاء المرتقبين فطالما أن العميل قد وصل ‏الى الموقع عبر الشبكة فلا تتركه يذهب دون أن يترك عنوانه الالكتروني بأن توضح له ‏عبر موقعك أنك سوف توافيه بصفة مستمرة بكل ما هو جديد في شركتك .‏

‏ وثاني هذه المعايير هو الاعتماد على الانترنت كوسيلة أساسية في عملية البيع ‏سواء على مستوى البيع المباشر أو فتح الأسواق وعقد الصفقات وهو ما يتطلب ترتيبات ‏وتجهيزات قد تكون الأكثر تكلفة لتحقيق هذا الهدف .‏

‏ وأضافت الدراسة انه من معايير استخدام الانترنت كوسيلة للتبادل التجاري بناء ‏موقع جذاب يتميز بمرونة وسهولة العرض يتيح للمستعرض الالمام بمعلومات كافيه عن ‏المنتج وتاتي تقنية تصميم مواقع الويب بما تتيحه المستحدثات من البرمجيات التي ‏أعطت لمصمميها القدرة على استعراض الصور بالاضافة الى بروشور عن الشركة وأعمالها ‏وأسعار المنتجات وأساليب الدفع والوقت المستغرق لحين توصيل طلبات الشراء .‏

‏ وأكدت الدراسة ان رابع هذه المعايير يكمن في توفير كادر فني لادارة موقع ‏الشركة عبر الشبكة واستقبال طلبات الشراء وسرعة توجيهها لتلبية طلبات العملاء ‏والرد على استفساراتهم .‏

‏ وتشير الدراسة الى ان آخر المعايير هو توفير خدمة ما بعد البيع بالشكل الذي ‏يوجد نوعا من التواصل المستمر ما بين الشركة وعملائها بتعريف العملاء بالتحديثات ‏‏التي تمت لمنتجات الشركة وامكانية توفير الصيانة عبر موقعها على الشبكة والعروض ‏التي تقدمها الشركة لعملائها لترويج منتجاتها ومقدار الخصومات المتاحة على ‏المبيعات.

هذا وأكد تقرير للاتحاد العربى لتقنية المعلومات أن حجم ‏الفجوة الرقمية العربية فى مجال برامج الحاسوب وصل الى 4ر5 مليار دولار فيما بلغت ‏كثافة انتشار أجهزة الحاسوب 80 مليون جهاز وبلغت كثافة خطوط الهواتف 80 مليون خط .‏

‏ وذكر التقرير الذى اطلعت عليه وكالة الأنباء الكويتية والذى جاء تحت عنوان ‏(معاناة الدول العربية من الفقر الرقمى ) ان هذه الفجوة بالفعل خطيرة موضحا أنه ‏مازالت هناك فرص لتقليص حجمها خاصة بعد ادراك الدول والمنظمات الغربية أن استمرار ‏الفجوة لايمثل خطرا على الدول العربية والنامية فقط وانما على الدول المتقدمة ‏كذلك.‏

‏ وأشار الى أن الدول المتقدمة رصدت ميزانيات ضخمة لتقليل هذه الفجوة من خلال ‏خدمة مشروعات اقليمية ودولية من أجل تحقيق التنمية الرقمية وهو يعتبر فرصة لتفعيل ‏خطوط المشروعات العربية المتعلقة بتنميته باستخدام تقنية المعلومات والاتصالات ‏بكثافة عالية.‏

‏ وبين أن الانفاق على قطاع تقنية المعلومات وأبحاث تطوير المنتجات عالية ‏التقنية فى الدول المتقدمة والعربية مازال يحتاج الى المزيد مشيرا الى أن السويد ‏تأتى على رأس هذه الدول تليها اليابان ثم الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا ‏وانجلترا.

‏ وقال التقرير أن تونس تأتى على رأس الدول العربية فى الانفاق على تقنية ‏المعلومات تليها الأردن ومصر والسعودية وسوريا والكويت والامارات موضحا أن نسبة ‏الانفاق انعكست على الصادرات من منتجات التقنية المتوسطة والبسيطة .

‏ وأشار الى أن دول جنوب اسيا تأتى فى المرتبة الأولى من ناحية الصادرات التقنية ‏البسيطة تليها دول شرق آسيا والمحيط الهادى ثم أمريكا اللاتينية ودول الكاريبى فى ‏حين تحتل الدول العربية المركز الأخير.‏

‏ وأوضح تقرير الاتحاد العربى لتقنية المعلومات أن الدول العربية تأتى ‏فى المرتبة الرابعة على صعيد صادرات منتجات التقنية المتوسطة بنسبة 7 بالمائة بعد ‏دول أمريكا اللاتينية والكاريبى وشرق أوروبا .

‏ وحدد التقرير نصيب كل من البرامج والخدمات والأجهزة والمعدات والمكونات من ‏الحجم الكلى لأعمال تقنية المعلومات على المستوى الدولى مشيرا الى أن البرامج ‏والخدمات استحوذت على نحو 600 مليار دولار بنسبة 6ر28 بالمائة موزعة بواقع 210 ‏مليارات دولار للبرامج الجاهزة و180 مليار دولار للخدمات الاستشارية ونحو 90 ‏مليار دولار لخدمات التشغيل.

‏ وأضاف أن خدمات الصيانة تستحوذ على نحو 120 مليار دولار فيما يبلغ نصيب ‏الأجهزة والمعدات والمكونات نحو 1500 مليار دولار منها 450 مليار للوصلات ‏والشرائح الالكترونية ونحو 7ر187 مليار دولار لأجهزة الاتصالات وحوالى 5ر127 ‏مليار دولار للأجهزة المكتبية والمكونات الأخرى.‏

‏ وانتقد التقرير مخصصات الدول العربية للانفاق على تقنية المعلومات مؤكدا أنها ‏لاتقارن بالمستويات العالمية أو حتى الاقليمية مشيرا الى امكانية تحقيق المجتمع ‏المعلوماتى العربى التنمية المستدامة بشكل جيد من خلال استخدام تقنية المعلومات ‏المناسبة وهو ما يتطلب تطور فى استراتيجيات الأعمال .‏

‏ وأوضح أهمية الحفاظ على الاسم التجارى فى مجال تقنية المعلومات واضافة مزايا ‏جديدة كل يوم والحرص على استراتيجية التخصص وتطويرها بالتدريج لتسمح بالدخول الى ‏مجالات جديدة بشكل مستمر والمحافظة على الأسواق الحالية والانطلاق منها الى أسواق ‏جديدة.(كونا)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق